السيد علي الطباطبائي
379
رياض المسائل ( ط . ق )
وإلى الذقن في آخر وظاهرها عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه وبه قطع في المنتهى لأن سدل الثوب لا يكاد يسلم معه البشرة من الإصابة فلو كان شرطا لبين لأنه في موضع الحاجة ولكنه في القواعد اشترط في جواز السدل عدم الإصابة كما عن المبسوط والجامع حيث أوجب المجافاة بخشبة ونحوها لئلا تصيب البشرة وحكم الشيخ بلزوم الدم إذا أصابتها ولم تزل بسرعة ولم أعرف له مستندا في إيجاب الدم أصلا وكذا في إيجاب المجافاة إلا أن يقال لعل المستند فيه الجمع بين الصحاح المتقدمة المبيحة للسدل والمانعة عن التغطية بحمل هذه على ما إذا أصاب البشرة والمبيحة على غير صورة الإصابة وله وجه غير أنه يمكن الجمع بغير ذلك بتقييد المانعة بالنقاب خاصة بل قيل لا يستفاد من الأخبار أزيد منه أو التغطية بغير السدل هذا ولا ريب أن ما ذكره الشيخ أحوط [ الثالث عشر التظليل سائرا ] ويحرم تظليل المحرم سائرا بأن يجلس في محمل أو كنيسة أو عمارية مظللة أو شبهها اختيارا بلا خلاف ظاهر ولا محكي إلا من الإسكافي فاستحب تركه وعبارته المحكية غير واضحة الدلالة على ذلك ولذا تردد في مخالفته في المختلف وغيره ومع ذلك فهو شاذ على الظاهر المصرح به في بعض العبائر مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه كما في الانتصار وعن الخلاف والمنتهى والتذكرة والصحاح به مع ذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة والصحاح الموهمة للخلاف قابلة للحمل على الحرمة ومع ذلك محتمل الحمل على التقية كما صرح به جماعة ويستفاد من جملة من روايات المسألة هذا إذا استظل فوق رأسه وأما لو استظل بثوب ينصبه لا على رأسه فعن الخلاف والمنتهى جوازه بلا خلاف ولعله للأصل واختصاص أكثر الأخبار بالجلوس في القبة والكنيسة ونحوهما وخصوص الصحيح سمعته ع يقول لأبي وقد شكا إلى حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال ترى أن استتر بطرف ثوبي قال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك لكن جملة منها عامة وفيها الصحاح وغيرها ففي الصحيح أظلل وأنا محرم قال لا قلت إن أظلل وأكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل وكفر الخبر وفيه هل يستتر المحرم من الشمس فقال لا إلا أن يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة وفيه أو القوي عن المحرم ويستتر من الشمس بعود وبيده قال لا إلا من علة إلى غير ذلك من النصوص الصحيحة والموثقة وغيرها ومراعاتها أحوط وأولى وإن كان جواز المشي تحت الظلال أقوى وفاقا لجماعة للصحيح هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل فكتب نعم والخبر أيجوز للمحرم أن يظل عليه محمله فقال لا يجوز ذلك مع الاختيار فقيل له أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا فقال ع نعم وكذا يجوز له التستر عن الشمس ببعض جسده وإن منع عنه بعض الأخبار السابقة لمعارضته بأقوى منها سندا وعددا ودلالة ففي الصحيح لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجه من حر الشمس ولا بأس بأن يستر بعض جسده ببعض ونحوه خبران آخران واحترز بقوله سائرا عما لو كان نازلا فإنه يجوز له إجماعا كما يأتي ولا بأس به للمرأة إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وللنصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها وللرجل نازلا للأصل والنصوص المستفيضة والإجماع الظاهر المصرح به في عبائر جماعة وبهذه الأدلة يقيد إطلاق ما مر من الأدلة وكذا لو اضطر إلى التظليل سائرا جاز مع الفداء إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وإن اختلفت في التعبير عن الضرورة بمطلق نحو أذية حر الشمس والمطر كالصحيح عن المحرم يظلل على نفسه فقال أمن علة فقال يؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال هو علة ويفدي ونحوه غيره وبها أفتى في الذخيرة أو بالتضرر بهما لعلة أو كبر أو ضعف أو شدة حر أو برد كالصحيح عن المحرم إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها فقال هو أعلم بنفسه إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها والموثق إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال إن كان كما زعموا فليظلل وبها أفتى في الروضة وتبعه بعض المتأخرين حاكيا عن الشيخين والحلي وهو أقوى لوقوع التصريح بالمنع عن التظليل بمطلق الحر والبرد في الصحيح وغيره وبها يقيد إطلاق ما تقدمها وهل يجوز التظليل اختيارا مع الفداء الأقوى لا وفاقا للتهذيبين والتذكرة والمنتهى كما نقل للصحيح أظلل وأنا محرم قال لا قال فأظلل وأكفر قال لا قال فإن مرضت قال ظلل وكفر خلافا للمحكي عن المقنع فقال لا بأس أن يضرب على المحرم الظلال ويتصدق بمد لكل يوم ومستنده غير واضح نعم في الدروس وروى علي بن جعفر جوازه مطلقا ويكفر وقيل إن أراد روايته أنه سأل أخاه أظلل وأنا محرم فقال نعم وعليك الكفارة فيحتمل الضرورة ولو زامل الصحيح عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه بغير خلاف أعرفه وبه صرح جماعة للعمومات وخصوص رواية صريحة ولا يعارضها المرسلة لضعفها عن المقاومة لها سندا ودلالة واعتبارا [ الرابع عشر قص الأظفار ] ويحرم قص الأظفار بإجماع علماء الأمصار كما في المنتهى والتذكرة وغيرهما بالإجماع والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم ومنها عن المحرم يطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال لا يقص شيئا منها إن استطاع وإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام والمراد بالقص فيه معناه الأعم وهو مطلق الإزالة والقطع المعبر عنه في غيره بالقلم لا الأخص الذي هو القص بالمقص كما صرح به جمع ويستفاد منه جواز الإزالة مع الضرورة ونفى الفاضل عنه الخلاف بين العلماء في المنتهى والتذكرة ولكن استشكل فيهما في الفدية ولا وجه له بعد الأمر بها في الرواية الصحيحة ويستفاد منها أيضا عدم الفرق في المنع بين الكل والبعض وبه صرح جمع واختار آخر [ الخامس عشر قطع الشجر والحشيش ] وقطع الشجر والحشيش النابتين في الحرم بإجماع العلماء كما في الكتابين وغيرها للصحاح المستفيضة قيل ولا خلاف في جواز قطعهما في الحل للحرم وغيره ولا في عموم حرمة قطعهما في الحرم لهما والنصوص ناطقة بالأمرين والقطع يعم القلع وقطع الغصن والورق والثمر والأمر كذلك لعموم نحو الصحيح كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين والخبر أو الصحيح المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم قال نعم قال فمن الحرم قال لا ونحوه آخر وعمومها يشمل الرطب واليابس خلافا لجماعة فقيدوها باليابس فلم يمنعوا قطعه ووجهه غير واضح عدا اختصاص بعض الأخبار وهو قوله ع لا يختلى خلالها ولا يعضد شجرها به وهو لا يفيد التقييد هذا مع أن المحكي عن الجوهري أن الخلاء مقصورا الحشيش اليابس فيفيد الضد ولكن المحكي عن النهاية والقاموس خلافه ثم التحريم في الصحيح يعم القطع والانتفاع مطلقا فلو انكسر غصن أو سقط ورق لم يجز الانتفاع به سواء كان ذلك بفعل آدمي أو غيره إلا أن المحكي عن التذكرة والمنتهى دعوى الإجماع على جوازه في الثاني واستقرابه في الأول ولعله يمنع عموم الصحيح للانتفاع باحتمال اختصاصه بحكم